السيد محمد باقر الصدر

167

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

قوى الإنتاج هي التي أزاحت الستار عن هذا السرّ ، وإلّا فلماذا لم يدركه سوى نفر خاصّ من العدد الكبير من العلماء الذرّيين الذين كانوا يمارسون التجارب الذرّية ؟ ! فإنّ هذا يوضّح أنّ الاكتشاف مدين - بصورة خاصّة - للتركيب العضوي الخاصّ وشروطه الذهنيّة . ولو لم تتهيّأ هذه الشروط في شخص أو أشخاص معدودين من علماء الروس ولم يوجد النبوغ العلمي الخاصّ المرتهن بذلك التركيب وتلك الشروط لمنيت الاشتراكية بالدمار والهزيمة الكبرى بالرغم من قوانين المادّية التاريخيّة كلّها . وإذا كان من الممكن أن توجد لحظات في حياة الإنسان تقرّر مصير التاريخ أو نوعيّة الأحداث الاجتماعيّة فكيف يمكن أن تكون قوانين الوسائل المنتجة هي القوانين الحتميّة للتاريخ ؟ ! 5 - الذوق الفنّي والماركسيّة : والذوق الفنّي في الإنسان - بوصفه ظاهرة اجتماعيّة اشتركت فيها كلّ المجتمعات على اختلافها في النظم والعلاقات ووسائل الإنتاج - لون آخر من الحقائق الاجتماعيّة التي تضيق بها المادّية التاريخيّة كما سنرى . والحديث عن الذوق الفنّي له جوانب عديدة . فالرسّام حين يبدع صورة رائعة لزعيم سياسي أو لمعركة حربيّة قد نسأل مرّة عن الطريقة التي اتّبعها هذا الفنّان في إبداع الصورة ونوعيّة الأدوات التي استعملها ، وقد نسأل مرّة أخرى عن الهدف الذي كان يرمي إليه من وراء هذه الصورة ، وقد نسأل ثالثةً لماذا نعجب بها ونمتلئ إحساساً بروعتها والتذاذاً بمنظرها ؟ ويمكن للماركسيّة أن تجيب على السؤال الأوّل قائلة : إنّ الطريقة التي اتّبعها الرسّام خلال العمليّة هي الطريقة التي تفرضها درجة التطوّر في الأدوات